المقداد السيوري

365

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

وسألها عن شأنها فقصّت « 1 » قصّتها فأخذ منها الكتاب وخرقه ، فدعت عليه ودخل على أبي بكر فعاتبه ، واتّفقا على منعها « 2 » . الثاني عشر : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا قال عند موته : آتوني بدواة وكتف أكتب كتابا لا تضلّون بعدي وقال : إنّ الرجل ليهجر ، كفانا الكتاب ، فاختلف أهل المجلس حتّى قال بعضهم : القول ما قال رسول اللّه ، وبعضهم : القول ما قال عمر ، وكثر النزاع واللغطة « 3 » حتّى غضب صلّى اللّه عليه وآله وقال : قوموا عنّي . والطعن من وجهين : أحدهما : قوله : إنّ الرجل ليهجر ، ومعنى اللفظ : إنّه ليهذي ، حاشاه من ذلك ، وفي بعض الروايات ليهذي « 4 » . وثانيهما : ردّه ومخالفته له ، وهو يدلّ على أنّه أعرف منه بالمصلحة وكذبه في ذلك .

--> ( 1 ) عليه القصة - خ : ( آ ) . ( 2 ) انظر إلى كتاب سليم بن قيس الهلالي رحمه اللّه تعالى وانظر إلى تلخيص الشافي للشيخ الطوسي ( ره ) ج 3 ، ص 125 طبعة النجف والاحتجاج للطبرسي ( ره ) وغير ذلك من المصادر المعتبرة . ( 3 ) بالغين المعجمة والطاء المهملة بالتحريك والتسكين الصوت والجلبة وأصوات مبهمة لا تفهم . ( 4 ) وفي لفظ آخر : قد غلب عليه الوجع ، وفي لفظ الشهرستاني : قد غلبه الوجع - الملل والنحل ، ج 1 ، ص 14 . ولما كان قوله : ليهجر في أعلى مراتب القبح والاستهجان والدلالة على الكفر وعدم الإيمان باللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله فقد بدّل بعض أتباع عمر العبارة بقوله : قد غلب عليه الوجع ، ولكنّ المسكين لم يعلم أنّ النتيجة في العبارتين واحدة ، وهي نسبة الهذيان - وهو النطق بما لا يفهم - إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وذهاب العقل إليه بواسطة الوجع العارض له صلّى اللّه عليه وآله ، فلا فائدة في تغيير العبارة ، وفي لفظ آخر : فقال عمر : ما له أهجر ؟ صرّح بذلك ابن تيمية في منهاجه ، ج 3 ، ص 212 . وفي حديث البخاري في باب جوائز الوفد من كتاب الجهاد : فقالوا : هجر رسول اللّه ، ومن حديثه في باب إخراج اليهود من جزيرة العرب من قولهم : ماله أهجر ؟ استفهموه ، ونحوه حديث مسلم في صحيحه ج 5 ، ص 75 وأحمد بن حنبل في المسند ، ج 1 ، ص 222 ومن حديث مسلم أيضا في كتاب الوصية ج 5 ، ص 76 وأحمد في المسند ج 1 ، ص 355 قالوا : إنّ رسول اللّه يهجر ، وفي قول البخاري : باب قول المريض : قوموا عنّي من إساءة الأدب ما لا يخفى ، فكان ينبغي له أن يقول : باب قول رسول اللّه : قوموا عنّي نعم تبع البخاري لإمامه عمر في إساءة الأدب . قال الشهرستاني : « أوّل شبهة وقعت في الخليفة شبهة إبليس » ج 1 ، ص 6 وأول اختلاف وقع في الإسلام مخالفة عمر في مرض النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : ائتوني بدواة وقرطاس . . . قال عمر : قد غلبه الوجع حسبنا كتاب اللّه . . . قال ابن عباس : الرزية . . . كلّ الرزية . . . انظر ص 14 .